التعريف بالمعهد

نبذة تاريخية

معهد المرصاد هو مركز تفكير استراتيجي بدأ نشاطه عام 2013 بواسطة مجموعة من الطلاب الشرعية في الحوزة العلمية في قم، ممن كانت لديهم أنشطة طلابية مشتركة في جامعة شريف للتقنية سابقا. وكان هؤلاء الطلاب ممن حضروا معركة التحديات الموضوعية الاجتماعية والسياسية وبالتالي توصلوا إلى أن مواصلة مسيرتهم الحوزوية ضمن الأطر والنماذج التقليدية لاتخدم طموحاتهم في الجمع بين العلم والعمل ومن هذا المنطلق قام هذا المجموعة بتجربة نموذج قلما دخل فيه الطلاب الشريعة و هو فكرة تأسيس مركز تفكير استراتيجي والنشاط في إطار صنع القرار خصوصا في ما يتعلق بقاضايا العالم الإسلامي.

لقد حاول المعهد أن يحافظ على استقلاليته وأن يكون جريئا في إثارة الأفكار الجديدة ويبقي ملتزما باتصاله مع المؤسسة الدينية ومدينة قم وأن لايدخل في الاصطفافات السياسية إلا بروية وحنكة. ولاشك أن كل واحد مما سبق يكفي ليعرّض أي منظمة أو مجموعة فتية للعديد من المشكلات المستعصية. كما أن انعدام نماذج ناجحة في تأسيس مركز تفكير إستراتيجي بعيدا عن العاصمة ومركز البيروقراطي والميزانية وفي المدينة التي لم تألف التخطيط السياسي وصنع القرار طوال 40 عاما بعد انتصار الثورة الإسلامية، كل ذلك كان يشكل لنا صعوبات وطريقا مليئا بالتجربة والخطأ.

ولكن بفضل الله تعالى ثم بجهود الأعضاء وصبرهم تمكن المعهد من مواصلة مشواره وشق الطريق نحو التقدم وتوسيع الأنشطة. وفي الوقت الحاضر فقد حقق المعهد نموا لايستخف به في موارده البشرية وعلاقاته ومستوى تأثيره كما حقق تقدما ملحوظا في جودة منتجاته وحجمها.

الرؤية

يتطلع معهد المرصاد في أفقه المنشود إلى أن يكون مركز التفكير الإستراتيجي الأكثر تأثيرا في العالم الإسلامي ويكون على صلة قوية مع المؤسسة الدينية إلى درجة أن يتحول إلى الجهة الحوزوية المؤثرة في آليات التشريع. وفي هذا الأفق فإن المؤسسات التي تأسست لتحقق دور المؤسسة الدينية في القرار السياسي كلها ستعتبر معهد المرصاد مرجعا لمساندة الفكرية والبحثية لعملية صنع القرار على مستوى القضايا الرئیسية والحرجة.

الرسالة

يعتبر معهد المرصاد مجموعة حوزوية تتمركز حول اهتمامات وأفكار الجيل الجديد من أبناء الثورة الإسلامية. فكل الذين ينتمون إلى الجيل الجديد من البناء الثورة من الطلاب الشرعية يتشاركون العديد من الاهتمامات ومنها: تطوير المؤسسة الدينية ودفعها إلى التفاعل مع شتى المجالات المرتبطة بإدارة المجتمع وتطبيق الفكر الإسلامي في جميع المجالات الاجتماعية والحضارية. ولكن ما يتميز به معهد المرصاد هو الاختيارات الفريدة التي قام بها في ثلاثة مستويات : «المستوى المعرفي» و «الجمهور» و «الإنتاجات». فهذه المستويات الثلاثة تمثل المقومات والعناصر الثابتة للمعهد وتشكل هويته.

1) المستوى المعرفي

الخطوة الأولى التي ميزت معهد المرصاد عن غيره تتمثل في طريقة الموازنة بين النظرية والتطبيق. فليس معهد المرصاد مركزا للأبحاث الأساسية ولا مقاولا للمشاريع الميدانية. وبالتعبير الإيجابي فإنه يتولى أدق مهام المؤسسات العلمية وأكثرها تفصيلا وواقعية وموضوعية كما يتولى أكثر مهام المؤسسات التنفيذية عمومية وعقلية ومعرفية. وهذا الدور يمثل أهم المقومات الرئيسية لطبيعة هذا المعهد، وهو صفة تلتزم بها جميع المؤسسات التي تعتبر نفسها مراكز تفكير إستراتيجي بما تعنيه الكلمة.

والقيام بمثل هذا الدور يتطلب خوضا جديا في القضايا الإستراتيجية من جهة ومشاركة فاعلة في تطبيق النظريات وعملية استخدامها من جهة أخرى. ولقد قام الأعضاء بهذا الدور دون المبالغة في أحد من الجانبين. بمعنى أن أعضاء المعهد لايخوضون موضوعا فكريا لايرتبط بقضايا المجتمع الواقعية والموضوعية ومن جهة أخرى لايستنزفون طاقاتهم في المناصب التنفيذية والتفاصيل المتعلقة بتنفيذ المشاريع. بل يركزون جهودهم على مد جسور التواصل بين مجالي التنظير والتطبيق.

2) جمهور المعهد

إن ترتيب الأولويات أمر يرتبط بالفئة المستهدفة. حيث يمكن أن تختار أي مجموعة حوزوية الشريحة التي تريد أن تنشر الفكر الديني ولقد وقع اختيارنا على طبقة صناع القرارات. وبتعبير أوضح، فإن المعيار الذي يحدد مدى أهمية القضايا لدى المعهد هو مدى جدليتها وأهميتها لدى صناع القرار والجهات الرفيعة المستوى.

3) إنتاجات

الخطوة الثالثة التي قمنا بها تتمثل في الاختيار بين التمركز حول الإنتاج أو التمركز حول إعداد كوادر. ومما لاشك فيه أن عملية الإنتاج ستؤدي إلى إعداد كوادر كفوءة أيضا والعكس صحيح. فإعداد الكوادر القوية في المجالات المذكورة سيؤدي إلى إنتاجات مرحلية على المدى القصير وإنتاجات أهم وأفضل على المدى الطويل. ولكن تحديد الأولوية والتمركز حولها يمثل دورا هاما في حسم المفترقات التي نواجهها عند اتخاذ القرارات أو تخصيص الطاقات. وفي هذا السياق فقد اختار معهد المرصاد التمركز حول الإنتاج وبالتالي تركيز الكوادر والعاملين على «معالجة القضايا الموضوعية» لدى أجهزة صنع القرار للقضايا العامة. ومن الطبيعي أن يؤدي ذلك وبفضل من الله تعالى إلى إعداد جيل من الخبراء الإستراتيجيين الإسلاميين.

المشاريع الرئيسية

يحرص المعهد على تنفيذ مهامه وقطع الطريق الذي رسمته إستراتيجياته، ولذلك فقد رسم المعهد ما يسمى  بالمشاريع الرئيسية، وكل منها يهدف إلى إنتاج مجموعة متماسكة من الكتب والتقارير الإستراتيجية والمقالات والتطورات. وفيما يلي جميع المشاريع الرئيسية الجارية في الوقت الحاضر:

1) الدبلوماسية الدينية

هذا هو عنوان المشروع الرئيسي الأول والذي وُضع في جدول أعمال المعهد منذ بدء اهتمامه بقضايا العالم الإسلامي. ويسعى المشروع إلى تقديم إطار جديد للتعامل بين المذاهب الإسلامية وذلك بالتركيز على دور العلماء والكيانات العلمائية في كل المذاهب. ولقد سمي هذا الإطار الجديد   بـ”الدبلوماسية” لأنه  يسعى إلى متابعة عملية حل النزاع بشكل مؤسسی.

2) التقارب بين الاسلامیین السنة والشيعة

بالإضافة إلى المشروع الأول والذي يتابع الأمر بالنسبة الى المؤسسات الدينية، فهناك مشروع آخر يهدف إلى رسم خطة جديدة للتعامل بين الكيانات والحركات الإسلامية السنية والشيعية وبالتحديد التعامل بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وجماعة الإخوان المسلمين بوصفها كيانا عالميا. ولقد وضع المعهد هذا المشروع في جدول أعمالها منذ عام 2014.

أبرز الإصدارات

  • تقرير إستراتيجي يحمل عنوان « السعودية والاتفاق النووي والخيارات الصعبة» : وهو أول إصدار مكتوب لهذا المركز في قضايا العالم الإسلامي وقد صدر بالتزامن مع توتر العلاقات الإيرانية السعودية جراء الأحداث الدامية التي وقعت في موسم الحج عام 2015. هذا البحث السياسي ألقى الضوء على علاقة المفاوضات النووية بأنشطة إيران الإقليمية ودرس الأدوار الجديدة التي تلعبها السعودية بعد تولي الملك سلمان لمواجهة مشاريع إيران الإقليمية ثم رسم المتطلبات والإستراتيجيات اللازمة لمواجهة هذه الأدوار.
  • كتاب «أطلس القادة» يلقي الضوء على مشهد التنافس بين دعاة الدين في العالم السني: يضم الكتاب أكثر من 500 صفحة ويتناول مواضيع جديدة وفريدة من نوعها. يهدف هذا الكتاب إلى تسليط الضوء على الشبكات والكيانات البشرية الحية والحاضرة في واقع المجتمعات والتي تقود التيارات الإسلامية القوية في أنحاء العالم الإسلامي، ثم يقدم إلينا مجموعات عديدة من المعلومات التي نحتاج إليها للحصول على تصور ووعي إستراتيجي عن هذه التيارات. حاول هذا الكتاب أن يجمع بين اللغة الصحافية والالتزام بالمعايير العلمية وتقديم المعلومات التطبقيبة وذلك ليتوسط مثلث العلماء والرأي العام والسياسيين ويلبي ما يمكن من احتياجات هذه الفئات في هذا المجال. ويعتبر أطلس القادة مشروعا ناجحا في تحقيق أهدافه تجاه كل هذه الفئات. فهو طبع خمس مرات وهذا يدل على أنه شد اهتمام النخب كما أنه كان ولايزال محط اهتمام المؤسسات العلمية والبحثية وسياسيين رفيعي المستوى.
  • الملخص السياساتي «الدولة الشيعية والقادة الدينية السنة» : يعتبر هذا الملخص من أول الإصدارات التوجيهية في معهد المرصاد وكان ملحقا لكتاب أطلس القادة. ويسعى هذا الملخص إلى ترجمة الشروح والتحليلات الواردة في هذا الكتاب إلى سياسات وتوصيات.
  • التقرير الإستراتيجي «أي محمد؟» : كتب هذا التقرير عند بداية الأزمة بين قطر والمحور السعودي الإماراتي ويقدم تحليلا معمقا حول الأدوار الجديدة التي تلعبها الإمارات في التطورات الإقليمية. كما أنه يلقي الضوء على طبيعة العلاقات القائمة بين محمد بن سلمان ومحمد بن زايد والدور الذي أُلقِي على عاتق شخصيات غامضة كمحمد دحلان في الهندسة السياسية الجديدة في المنطقة.
  • كتاب «الإخوان الجدد في الغرب» : وهو ترجمة كتاب ألفه كاتب إيطالي وصار محط اهتمام الخبراء والباحثين. أنجز معهد المرصاد ترجمة هذا الكتاب مع مقدمة بحثية وقدمه إلى الأوساط. هذا الكتاب يلقي الضوء على الأنشطة الواسعة التي تقوم بها جماعة الإخوان المسلمين في أمريكا وأوروبا ويكشف عن طبيعة العلاقات القائمة بين هذه الجماعة والدول الغربية.
  • التقرير الإستراتيجي «من البحر أو النهر؛ الثنائيات الفلسطينية في أعتاب صفقة القرن» : تم إعداد هذا التقرير إثر الخطوات التي قام بها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لحسم القضية الفسطينية عن طريق ما يسمى بصفقة القرن. ويسعى التقرير إلى دراسة الإستراتيجيات المضادة لدى محور المقاومة لمواجهة التحديات الناتجة عن خطوات الطرف الأخر وتحويلها إلى فرص، ليقدم النتائج كتوصيات وتوجيهات إلى السياسيين.
  • التقرير الإستراتيجي «طريق بلامناص؛ الاقتصاد السياسي مواجهة حتمية بين إيران ومجلس التعاون الخليجي» : صدر هذا التقرير بالتزامن مع حزمة جديدة من العقوبات الأمريكية على إيران والأزمة السياسية الناتجة عن مقتل الخاشقجي. يسعى هذا التقرير إلى توضيح أنه لايمكن للثورة الإسلامية أن تحقق أهدافها وتواجه التهديدات الموجهة إليها إذا اكتفت بقضايا العراق والشام وتجاهلت منابع الأزمة والتي تنطلق من دول خليجية.
  • التقرير الإستراتيجي «مطرقة التوازن في بناء النظم السياسي الجديد في سوريا» : نظرا إلى أن الأزمة السورية أوشكت على نهايتها ودخلت في مرحلة الحل السياسي، فهذا التقرير يسلط الضوء على التحديات التي تواجهها إيران في سبيل الحفاظ على دورها في دمشق. كما يقترح نموذجا جديدا لبناء هيكلة سياسية جديدة تقوم على تحالفات أذكى.

أبرز النشاطات

  • ندوة تخصصية بعنوان «السلفية الجديدة وتحديات الدبلوماسية الدينية أمام الجمهورية الإسلامية الإيرانية» : هذه الندوة ناقشت الأسباب الفكرية للتباعد أو التقارب بين السلفية الجديدة والتشيع الثوري.
  • ندوة تخصصية بعنوان «المملكة السعودية، المملكة الوهابية ومصير التحالف» : أقيمت هذه الندوة بالتعاون مع مجمع التقريب بين المذاهب الإسلامية وذلك إثر التطورات التي شهدتها سياسات المملكة العربية السعودية في التعامل مع الكيانات الوهابية. حيث قام عدد من أبرز الخبراء في هذا المجال بدراسة مستقبلية حول العلاقات القائمة بين الطرفين.
  • تقديم سياساتي بعنوان «معبر خورالعديد: خارطة طريق لإحداث التوازن البديل في منطقة منظمة التعاون» : وهو واحد من أهم التوصيات السياساتية التي أنجزها المعهد وقدم من خلالها أفكارا جديدة لتغيير المبادئ والتوجهات السياسية التي تتبناها دول منظمة التعاون الخليجي. تم تقديم هذه التوصيات إلى أهم الجهات الصانعة للقرار في القضايا الإقليمية ولقيت إقبالا واسعا.
  • سلسلة ندوات تخصصية بعنوان «بدائل عن إستراتيجية التقريب بين المذاهب» : أقيمت لحد الأن ندوتان من هذه السلسلة وتم فيها عرض آراء نقدية بالنسبة الى فكرة التقريب المذاهب وطرح النظريات البديلة الممكنة لهذا الفكرة.
  • ندوة تخصصية بعنوان «تجربة الإسلام السياسي الشيعية والسنية : بين التفاهم والتخاصم» : أقيمت هذه الندوة بالتعاون مع جامعة صباح الدين الزعيم في تركيا حيث قدم اثنان من باحثي المعهد بحوثهما.
التحميل